ما مدى إستقلالية المحكمة الدسورية في مصر؟
حيث تنص المادة 174من الدستور المصري لسنة 1971 والمعدلة
بالمادة 191 من الدستور المصري 2014 " المحكمة الدستورية العليا جهة قضائية
مسقلة , قائمة بذاتها , مقرها مدينة القاهرة ..... " (1)
وحيث ان الدستور هو اعلى قمة الهرم التشريعي في الدولة
والذي يسمو عن باقي القوانين والتشريعات التي تصدرها السلطة التشريعية , فالمحكمة
الدستورية لها دور عظيم حيث انها تتابع التشريعات الصادرة وتقرر ما هو منسجم
ومخالف للدسور لتحقيق العدالة والنزاهة القضائية في البلاد.
وحيث ان المحكمة الدستورية العليا كانت في قمة
الإستقلالية في اوائل التسعينات برئاسة المستشار عوض المر وكانت تعرف ايضا بجرأة
أحكامها حيث ازعجت السلطات في الدولة المصرية وإنها تريد فرض سيطرتها على المحكمة
بعد عدة احكام صادرة من المحكمة ومنها في مجال الحقوق الفكرية واحكام قانون الضريبة
العامة على المبيعات ومن هنا اظهرت الدولة المصرية انها تريد حماية نفسها من هذه
الاحكام وفي هذه الفترة من عامين 1988و 2005 تلاشت استقلالية المحكمة وكان قرار
اعلان الدولة انها تريد حماية نفسها قرارا جريئا وهذه كانت فرصة حقيقية لمعرفة
انصار المحكمة كما وضحهم الدكتور تامر مصطفىregime faced a storm of protest. Opposition
newspapers were filled with editorials insisting that the decree was
unconstitutional on both procedural and substantive ..."
(2)
وعندما ظهر انصار المحكمة للدفاع عنها جاء وقت رد الجميل
لتدافع عن منظمات حقوق الانسان ولكن الدولة عصفت بهذا كله وقبضت على سعد الدين
ابراهيم وبعض من الناشطين المدافعين عن حقوق الانسان
ولكن في عام 2003 تغير المناخ السياسي في مصر تغيرا
جزريا مع الاجتياح الامريكي للعراق وظهور الاحتجاجات ولكن سرعان ما سيطر النظام
على الوضع وتم القبض على العديد من الشباب واصدرت الدولة قانون الجمعيات الاهلية
الجديد رقم 84 لسة 2002 بعد ان الغت المحكمة الدستورية القديم ولكن اتحدت منظمات
الدفاع عن حقوق الانسان والمعارضون
والمحامون أكثر جرأة على هذا القانون.
لذا جاء كبح نشاط المحكمة الدستورية العليا مع تقاعد
المستشار ولي الدين ابراهيم وتم تعيين قاض جديد بواسطة رئيس الجمهورية عاصفا
بالاعراف القضائية وهو اختيار اقدم قضاة المحكمة وذلك لمحاولة استخدام المحكمة
كأداة للدولة وبعد تولي المستشار فتحي نجيب رئاسة المحكمة قسم المحكمة الي ثلاثة
هيئات
لذا ومما سبق عرضه نجد ان قوة واستقلال المحكمة
الدستورية العليا ورقابتها على الدستور حفاظاً على العدالة والنزاهة القضائية وبعد
ثورة 25 يناير تغير المناخ السياسي في مصر تغيرا جذريا مرة اخرى حيث استعادت
المحكمة الدستورية العليا استقلالها وقوتها واشتراكها في العملية السياسية في
البلاد.
______________________________
(1)
راجع ... نص المادة 191 من الدستور المصري 2014.
(2) راجع... (Dr.
Tamer Moustafa , The Struggle For Constitutional Power : law politics and
Economic Development in Egypt, Cambridge university press , 2007 , page ).
![]() |
| البـــاحث/ كـــريــم الـــــمصري |

0 التعليقات :
إرسال تعليق